عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
134
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
نسلم عليك ونريد الحج ، فقال : شكرا للّه تعالى ولكم ، قالوا : تخرج معنا لنحج في صحبتك فأبى ، فألحوا عليه ، فقال إذا عزمتم على ذلك فيكون على ثلاثة شروط : أن لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطينا لا نقبل شيئا ، فقالوا : أما لا نحمل ولا نسأل فنعم ، وأما إن أعطينا لا نقبل فلا نستطيع ذلك ، فقال : كأنكم خرجتم من بيوتكم متوكلين على مزاود الحجاج ، لا متوكلين على اللّه تعالى ، دعوني وحدى وروحوا إلى أشغالكم ، ثم قال : أحسن الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وإن أعطى لا يقبل ، فذلك من الروحانيين ، أو قال مع الروحانيين . وفقير لا يسأل ، وإن أعطى قبل ، فذلك يوضع له موائد في حضرة القدس ، وفقير يسأل ، وإن أعطى قبل قدر الكفاية ، فكفارته صدقه ، وحكى أنه أتى أيضا إلى بسر رضي اللّه عنه جماعة من الصوفية ، عليهم المرقعات فقال : يا قوم اتقوا اللّه ودعوا هذا اللباس ، فإنكم تعرفون به ، فسكتوا إلا شابا منهم فإنه قال : واللّه لنلبسنها ثم لنلبسنها حتى يكون الدين كله للّه ، فقال : أحسنت يا شاب مثلك يصلح له أن يلبسها رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية العاشرة بعد المئة عن بعضهم ) قال : رأيت فقيرا ورد على بئر ماء في البادية فأدلى ركوته فيها ، فانقطع حبله ووقعت الركوة فيها ، فأقام زمانا وقال : وعزتك لا أبرح إلا بركوتى ، أو تأذن لي بالانصرف عنها ، قال : فرأيت ظبية عطشانة جاءت إلى البئر ونظرت فيها ، ففاض الماء وطفح على البئر ، وإذا بركوته على فم البئر ، فأخذها وبكى وقال : إلهي ما كان لي عندك محل ظبية ؟ فهتف به هاتف يقول : يا مسكين جئت بالركوة والحبل ، وجاءت الظبية ذاهبة عن الأسباب لتوكلها علينا ، قال بعضهم : سقى اللّه الظبية المذكورة ببركة وقفة الفقير على باب انبساطه مع مولاه ، وأقسم أنه لا يبرح إلا بركوته ، فأبر اللّه قسمه بصورة ورود الظبية تهذيبا لأخلاق أوليائه ، واهتماما بترك الأسباب ، واعتناء بالمسبب الوهاب عز وجل . ( الحكاية الحادية عشرة بعد المئة عن الشيخ أبى الخير الأقطع ) روى أنه سئل الشيخ أبو الخير الأقطع رضي اللّه عنه عن عجائب الأحوال فقال : أعجب ما رأيت ، أنه أدخل عبد أسود رأسه في مرقعته في جامع طرسوس ، وخطر بباله الحرم وزيارة الكعبة ، فأخرج رأسه وهو في الحرم وقال عبد الواحد بن زيد